أبي المعالي القونوي
268
شرح الأسماء الحسنى
على حاسّة ذوقه ، فيجد العسل مرّا ، فإن قال : العسل مرّ صدق في ذوقه ووجدانه ، وكذب في إضافته المرارة إلى العسل ، وكم من مزاج يلتذّ بالأمر الّذي يتألّم به مزاج آخر ، فالأمر واحد ، واختلف حكمه في المحالّ بحسب أمزجتها وخصوصيّاتها وقابليّاتها ، فما من الحقّ إلّا الخير ، وحكم اللّذّة والألم إنّما هو بحكم القوابل ، بل الشّخص الواحد ربما يتضرّر بما به ينتفع هو بعينه ، كما يتأذّى بالحرّ والبرد ، ويعلم أنّهما ممّا تقتضيه الفصول بسبب أذواق الخلق ، فتضرّر في الحال بما هو ينتفع به في المال ، فعين الضّرر عين النّفع ، ولكن لا يعلم كثير من النّاس لعموم السّتر وإسبال الحجب من حضرة الواسع ، فإنّه واسع المغفرة وهي السّتر ، فعمّ السّتر كما عمّت الرّحمة ، وما ستر إلّا بالوجود ، والوجود ظهور ومظهر ، فاستتر بما ظهر به .